السمعاني
151
تفسير السمعاني
* ( ولا بكم إن اتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين ( 9 ) قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا ) * * أقتل كما قتلت الأنبياء من قبل . وقوله : * ( ولا بكم ) هذا خطاب مع الكفار ، ومعناه : لا أدري أتؤخرون في العذاب أو يعجل لكم العذاب ، وفي بعض التفاسير : أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية وجد النبي والمؤمنون وجدا شديدا أي : اغتموا ؛ فأنزل الله تعالى قوله : * ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) فقيل له : يا رسول الله ، هذا لك خاصة أولنا ولك ؟ فقال : هي لي ولكم إلا ما فضلت به من النبوة ' والخبر غريب . وقوله : * ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين ) أي : نذير بين النذارة . قوله تعالى : * ( قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ) قال ابن سيرين وجماعة : هو عبد الله بن سلام ، وقد روي هذا أيضا عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم ، وعلى هذا القول هذه الآية مدنية من جملة السورة ؛ لأن عبد الله بن سلام أسلم بالمدينة بالاتفاق . وفي بعض الأخبار : أن جماعة من اليهود أتوا النبي وقد جعل رسول الله عبد الله بن سلام وراء ستر ، فقال لهم : كيف ابن سلام فيكم ؟ فقالوا : أعلمنا وابن أعلمنا ، وخيرنا وابن خيرنا . فقال النبي : أرأيتم لو أسلم هل تسلمون أنتم ؟ فقالوا : معاذ الله أن يسلم ، فخرج عبد الله بن سلام وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فقالوا : هو شرنا وابن شرنا ، وأجهلنا وابن أجهلنا ، وجعلوا يشتمونه ، فهو قوله تعالى ' * ( وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ) ' .